ابن الأثير
560
الكامل في التاريخ
354 ثم دخلت سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ذكر استيلاء الروم على المصّيصة وطرسوس في هذه السنة فتح الروم المصّيصة وطرسوس . وكان سبب ذلك أنّ نقفور « 1 » [ 1 ] ملك الروم بنى [ 2 ] بقيساريّة مدينة ليقرب من بلاد الإسلام ، وأقام بها ، ونقل أهله إليها ، فأرسل إليه أهل طرسوس والمصّيصة يبذلون « 2 » له إتاوة « 3 » ، ويطلبون منه أن ينفذ إليهم بعض أصحابه يقيم عندهم ، فعزم على إجابتهم إلى ذلك . فأتاه الخبر بأنّهم قد ضعفوا وعجزوا ، وأنّهم لا ناصر لهم ، وأنّ الغلاء قد اشتدّ عليهم ، وقد عجزوا عن القوت ، وأكلوا الكلاب والميتة ، وقد كثر فيهم الوباء ، فيموت منهم في اليوم نحو ثلاثمائة نفس ، فعاد نقفور [ 1 ] عن إجابتهم ، وأحضر الرسول وأحرق الكتاب على رأسه ، واحترقت لحيته ، وقال لهم : أنتم كالحيّة ، في الشتاء تخدر وتذبل حتّى تكاد تموت ، فإن أخذها إنسان ، وأحسن إليها ، وأدفأها انتعشت ونهشته « 4 » ، وأنتم إنّما أطعتم لضعفكم ،
--> [ 1 ] تقفور . [ 2 ] بنا . ( 1 ) . نقفور . U ( 2 ) . يتذللون . U ( 3 ) . U . mO ( 4 ) . ولدغته . P . C . C